رياض محمد حبيب الناصري

180

الواقفية

الأمر كما أن هذه الفرقة احصي أكبر عدد ممكن منهم في كتب الرجال والرواية وان كان ينقص ذلك الامر الكثير لعدم الاعتناء والتخصص والاهتمام بكتب وآراء وعقائد المذاهب الفاسدة ومن جملتهم الواقفة وعند التعرض إلى رواية هؤلاء يرى البعض قبول روايتهم بلا تردد لقلة ضبط افراد هذه الفرقة قال المامقاني بني بعض أساطين هذا الفن من الأواخر على صحة الاخبار المروية عن الموثقين وان كان الراوي فاسد المذهب سيما إذا كان الرجل واقفيا نظرا منه إلى أن الواقفية ونظائرهم كانوا أصحابنا يتجنبون عنهم حال وقفهم وعدم استقامتهم وكانوا يسمونهم الكلاب الممطورة تشبيها بها في وجوب الاجتناب عنها . فيظهر من ضبط أصحابنا روايات بعض الواقفة والاعتناء بها واستجازتهم منهم فيها ان تلك الروايات قد صدرت منهم في حال الاستقامة سيما لو كانت الروايات عن الصادق والكاظم ( عليهما السّلام ) فان ظاهرهم انهم كانوا يأخذون تلك الروايات ويرونها لغيرهم حرصا عليها وتحفظا عن الخطأ والنسيان . . . فمتى وردت رواية لأصحابنا عن بعض الواقفية يغلب على الظن ان تلك الرواية كانت في حال الاستقامة شفاها أو كتابة لما عرفت من أن الكتابة نوع أداء ، بل ربما تكشف رواية الواقفي عمن لا يقول بامانته عن عدوله عن الوقف . . . وكذا الامر لو روى الواقفي عن واقفي مع كون الراوي عن الأول عدلا إماميا فان الظاهر أن الأداء إلى الإمامي كان في زمان استقامة الأول والأداء اليه في حال استقامة الثاني وبذلك ينفتح لك باب عظيم في حجية الموثقات المعهودة وكونها من الصحاح « 1 » . وهذه الفرضية وان كانت مقبولة نوعا ما الّا انه يرد عليها عدة اشكالات . الأول : اتضح في موضوع قلة الدراسة التاريخية وكذلك دراسات فرق العقائد والأديان والعلوم الأخرى ما عدا العلوم الشرعية فان جانب الاهمال فيها واضح تمام

--> ( 1 ) تنقيح المقال ج 1 ص 193 الفائدة السابعة .